الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 49

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فكم في الدّجى من فرحة بلقائها * وكم ترحة بالبين منها لذي الفجر إذا الليل أعطانا من الوصل بلغة * تنتاشني سير الصباح إلى الهجر ولم أني إسعاف الكرى بدنوّها * وزورتها بعلم الهدوّ وما تدري ويتمنى تطاول الليل وتماديه ، ليتطاول ويتمادى زمان المتعة بالطيف واللذة ، بتخيله وتمثله . وهذا باب واسع وطريق مهيع . ومن رقيق ما قيل فيه قول ابن المعتز : أيا بديعا بلا شبيه * ويا حقيقا بكلّ تيه ومن جفاني فلا أراه * هب لي رقادا أراك فيه وهذا نظير قول الشاعر : يا نازحا نزحت عيني قطيعته * هب لي من الدّمع ما أبكي عليك به فإن قيل إنما استوهب ابن المعتز من الرقاد ما هو في يد محبوبه ؛ لأنه يملك هجره وبعاده فيسهر ، وليس يملك المحبوب مادة الدمع فيسأل فيها والجواب عن ذلك : أن الأمرين واحد ؛ لأن المعشوق يقدر على كل ما يبكي به عاشقه ، ويذري دموعه ، ويجلب ماءها ويستنفده ، ويقدر على الكف من ذلك ، فيبقى دموعه بكمالها ، ولا يصفر ما فيه منها . فما سأل الشاعران إلا ما هو ممكن غير معوز . وقال البحتري : بتّ أبدي وجدا وأكتم وجدا * لخيال قد بات لي منك يهدي أقسم الظّنّ فيه أنّي تخطيّ الرّمل * من عالج وأنّى تهدّا خطأ ما أزارناه طروقا * أم توخيّه للزيّارة عمدا جاء يسري فأشرقت أرض نجد * أسراه وواصل الغيث نجدا لا يخيب البلاد تخطر فيها * رسل الشوق من خيالات سعدى وعدتنا فما وفت بوصال * ووفت حين أوعدت أن تصدّا قرّب الطيف منتهاها فأصبحت * حديثا يناقض العهد عهدا وقال أيضا : منك طيف ألمّ والأفق ملآ * ن من الفجر واعتراض عموده